مختار سالم

515

الطب الإسلامى بين العقيدة والإبداع

بعض الموتى ، انما هو التوصل بها فنيا إلى رفع الضرر الفادح عن الاحياء المصابين في أبصارهم وذلك مقصد عظيم تقره الشريعة الاسلامية بل تحث عليه . فان المحافظة على النفس من المقاصد الكلية الضرورية للشريعة الغراء . فإذا ثبت علميا أن ترقيع القرنية بهذه العيون هو الوسيلة الفنية لدرء خطر العمى ، أو ضعف البصر عن الانسان يجوز شرعا ، نزع عيون بعض الموتى لذلك بقدر ما تستدعيه الضرورة ، لوجوب المحافظة على النفس ، ولذا تقررت مشروعية التداوي من الأمراض محافظة على النفس من الآفات . . إلى أن قال : ولا يمنع من ذلك ما يرى فيه انتهاك حرمة الموتى . فان علاج الأحياء من الضرورات التي يباح فيها شرعا ارتكاب المحظور . هذا بتسليم أنه انتهاك لحرمة الموتى . ولكن من القواعد الشرعية أن ( الضرورات تبيح المحظورات ) ولذا أبيح عند المخمصة أكل الميتة المحرمة . وعند الغصة لا ساغة اللقمة بجرعة من الخمر المحرمة . . وإباحة المحظورات تقديرا للضرورات قاعدة يقتضيها العقل والشرع . وفي الحديث : ( لا ضرر ولا ضرار ) وقد بنى عليها كثيرا من الاحكام ، ولذا قال الفقهاء : ( الضرر يزال ) فعملا بهذه القاعدة يجوز نزع عيون بعض الموتى مع ما فيه من المساس بحرمتهم لانقاذ عيون الاحياء من مضرة العمى والمرض الشديد » . من القواعد المقررة أن الحاجة تنزل منزلة الضرورة عامة كانت أو خاصة ، ولا شك أن حاجة الاحياء إلى العلاج ودفع ضرر الأمراض وخطرها بمنزلة الضرورة التي يباح من أجلها ما هو محظور شرعا ، والدين يسر ولا حرج فيه ، قال اللّه تعالى في كتابه العزيز : . . . وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ الحج / 78 . على أنه إذا قارنا بين مضرة ترك العيون تفقد حاسة الابصار ومضرة انتهاك حرمة الموتى ، نجد أن الثانية أخف ضررا من الأولى . ومن المبادئ الشرعية أنه ( إذا تعارضت مفسدتان درىء أعظمها ضررا بارتكاب اخفها ضررا ) ولا شك أن الأضرار بالميت أخف من الاضرار بالحي . ويجب ان يعلم أن إباحة نزع هذه العيون لهذا الغرض مفيدة بقدرها فقط . إلى أن قال ( وإذا قد علم من هذا انه يجوز شرعا نزع عيون بعض الموتى لهذا الغرض العلمي بقدر ما تستدعيه الضرورة . يعلم أنه لا